السيد عبد الله شبر
239
الأخلاق
يسمعه لمسلم ، فيدخل هذا وأمثاله في جملة شكر نعمة هذه الأعضاء . بل قال أرباب المعرفة : ان من كفر نعمة العين فقد كفر نعمة الشمس أيضا ، إذ الأبصار انما يتم بها ، وانما خلقتا ليبصر بهما ما ينفعه في دينه ودنياه ويتقي بهما ما يضره فيهما ، بل المراد من خلق الأرض والسماء وخلق الدنيا وأسبابها ان يستعين الخلق بها على الوصول إلى اللّه ، ولا وصول إليه الا بمحبته والأنس به في الدنيا والتجافي عن غرورها ، ولا انس الا بدوام الذكر ، ولا محبة الا بالمعرفة الحاصلة بدوام الفكر ، ولا يمكن الدوام على الذكر والفكر الا ببقاء البدن ، ولا يبقى البدن الا بالأرض والماء والهواء ، ولا يتم ذلك الا بخلق الأرض والسماء وخلق سائر الأعضاء ، وكل ذلك لأجل البدن ، والبدن مطية النفس ، والراجع إلى اللّه هي المطمئنة بطول العبادة والمعرفة ، فكل من استعمل شيئا في غير طاعة اللّه فقد كفر نعمة اللّه في جميع الأسباب التي لا بد منها لاقدامه على تلك المعصية ، ولذا كان الشاكر الحقيقي قليلا ، قال تعالى : « وقليل من عبادي الشكور » . ( الفصل الثالث ) في بيان معنى الشكر في حقه تعالى لعلك تقول : ان الشكر انما يعقل في حق منعم هو صاحب حظ في الشكر ، فانا نشكر الملوك اما بالثناء ليزيد محلهم في القلوب ويظهر كرمهم عند الناس فيزيد صيتهم وجاههم ، أو بالخدمة التي هي إعانة لهم على بعض أغراضهم ، أو بالمثول بين أيديهم في صورة الخدم لتكثير سوادهم وزيادة جاههم ، وهذا كله محال في حقه تعالى لوجهين : ( أحدهما ) انه تعالى منزه عن الحظوظ والأغراض والحاجة ونشر الجاه والحشمة وتكثير السواد ونحو ذلك .